الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

228

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

ابن مسعود خلاف هذا ، فساق الكلام إلى أن قال : فلما رأيته واسعا وسمعته - يعنى حديث ابن عباس - صحيحا ، ورأيته أكثر لفظا من غيره - يعنى من المرفوعات - أخذت به غير معنف لمن أخذ بغيره « هذا آخر كلامه ، وليس فيه تصريح بالأفضلية ، والعلم عند اللّه . وقال أبو حنيفة وأحمد وجمهور الفقهاء وأهل الحديث : تشهد ابن مسعود أفضل لأنه عند المحدثين أشد صحة . وقال مالك - رحمه اللّه - تشهد عمر بن الخطاب « 1 » الموقوف عليه أفضل ، لأنه علمه للناس على المنبر ولم ينازعه أحد فدل على تفضيله ، ومذهب الشافعي أن التشهد الأول سنة والثاني واجب . وجمهور المحدثين : أنهما واجبان . وقال أحمد : الأول واجب يجبر تركه بالسجود ، والثاني ركن تبطل الصلاة بتركه . وقال أبو حنيفة ومالك وجمهور الفقهاء : هما سنتان . وعن مالك رواية بوجوب الأخير . وقد كان - صلى اللّه عليه وسلم - يأتي بالتشهدين . وفي الغيلانيات عن القاسم بن محمد قال : علمتني عائشة قالت : هذا تشهد رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - : التحيات للّه والصلوات والطيبات ، السلام عليك أيها النبيّ ورحمة اللّه وبركاته ، السلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين ، أشهد أن لا إله إلا اللّه وأشهد أن محمدا عبده ورسوله . وهو مثل حديث ابن مسعود سواء . رواه البيهقي بإسناد جيد . قال النووي : في هذا الحديث فائدة حسنة وهي أن تشهده - صلى اللّه عليه وسلم - بلفظ تشهدنا « 2 » . انتهى .

--> ( 1 ) صحيح موقوفا : الحديث أخرجه مالك في « الموطأ » ( 1 / 90 ) ، وعنه الشافعي في « مسنده » ( ص 237 ) ، والحاكم في « المستدرك » ( 1 / 398 ) ، والبيهقي في « الكبرى » ( 2 / 139 و 142 ) ، والدّارقطني في « سننه » ( 1 / 351 ) بسند ضعيف مرفوعا ، والصحيح أنه موقوف عليه ، وإن كان لنا فيه أسوة حسنة لقوله - صلى اللّه عليه وسلم - : « عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدى » ، وفي رواية : « اقتدوا باللذين من بعدى ، أبى بكر وعمر » . ( 2 ) أي يقول : ( وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ) بدلا من ( وأشهد أنى رسول اللّه ) .